أسعد وحيد القاسم
127
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
( مروان بن الحكم ) فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا " ، فأبى سهل . فقال مروان : أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا التراب ، إنه كان ليفرح إذا دعي بها ) ( 1 ) . وقد أقدم مروان بن الحكم وخلافا " للسنة النبوية على تقديم خطبة العيدين على الصلاة لأن الحضور كانوا يتفرقون بعدها لكراهيتهم سماع شتم مروان في خطبته لعلي عليه السلام . وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : ( شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ( رضي الله عنهم ) ، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة ) ( 2 ) . وقال أبو سعيد الخدري : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى ، إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي ، فجذبته بثوبه فجذبني . فارتفع فخطب قبل الصلاة . فقلت له : غيرتم والله . فقال مروان : قد ذهب ما تعلم . . . إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلت الخطبة قبل الصلاة ( 3 ) . وكان معاوية في أحيان كثيرة يأمر بإنزال أشد العقاب بما في ذلك القتل بكل من يأبى شتم الإمام علي عليه السلام . ومن ذلك ما يروى أنه عندما كان بسر بن أرطأة يشتم عليا " على منبر البصرة قال : نشدت الله رجلا " علم أني صادق إلا صدقني ، أو كاذب إلا كذبني . فقال أبو بكرة : اللهم لا نعلمك إلا كاذبا " . فأمر به ابن أرطأة فخنق ( 4 ) . وحسبك في ذلك ما جرى لحجر بن عدي وأصحابه . قتل حجر بن عدي وأصحابه روي أن زيادا " والي معاوية على العراق إذا خطب يوم الجمعة فإنه يكثر من مدح عثمان والانتقاص من علي مما كان يغضب له حجر بن عدي ،
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 274 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب العيدين ، باب الخطبة بعد العيد ، ج 2 ص 42 . ( 3 ) المصدر السابق ، كتاب العيدين ، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر ، ج 2 ص 40 . ( 4 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 96 .